ابن كثير
452
معجزات النبي ص
مريم عليه السلام ، دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لغير ما واحد فمن أسلم من الجن فشفى ، وفارقهم خوفا منه ومهابة له ، وامتثالا لأمره . صلوات اللّه وسلامه عليه ، وقد بعث اللّه نفرا من الجن يستمعون القرآن فآمنوا به وصدقوه ورجعوا إلى قومهم فدعوهم إلى دين محمد صلى اللّه عليه وسلم وحذروهم مخالفته ؛ لأنه كان مبعوثا إلى الإنس والجن ، فآمنت طوائف من الجن كثيرة كما ذكرنا ، ووفدت إليه منهم وفود كثيرة وقرأ عليهم سورة الرحمن ، وخبرهم بما لمن آمن منهم من الجنان ، وما لمن كفر من النيران ، وشرع لهم ما يأكلون وما يطعمون دوابهم ، فدل على أنه بين لهم ما هو أهم من ذلك وأكبر . وقد ذكر أبو نعيم هاهنا حديث الغول التي كانت تسرق التمر من جماعة من أصحابه صلى اللّه عليه وسلم ويريدون إحضارها إليه فتمتنع كل الامتناع خوفا من المثول بين يديه ، ثم افتدت منهم بتعليمهم قراءة آية الكرسي التي لا يقرب قارئها الشيطان ، وقد سقنا ذلك بطرقه وألفاظه عن تفسير آية الكرسي من كتابنا التفسير وللّه الحمد ، والغول هي الجن المتبدى بالليل في صورة مرعبة . وذكر أبو نعيم هاهنا حماية جبريل له عليه السلام غير ما مرة من أبى جهل كما ذكرنا في السيرة ، وذكر مقاتلة جبريل وميكائيل عن يمينه وشماله يوم أحد ، وأماما جمع اللّه تعالى لسليمان من النبوة والملك كما كان أبوه من قبله ، فقد خير اللّه عبده محمدا صلى اللّه عليه وسلم بين أن يكون ملكا نبيا أو عبدا رسولا ، فاستشار جبريل في ذلك فأشار إليه وعليه أن يتواضع ، فاختار أن يكون عبدا رسولا . وقد روى ذلك من حديث عائشة وابن عباس ، ولا شك أن منصب الرسالة أعلى ، وقد عرضت على نبينا صلى اللّه عليه وسلم كنوز الأرض فأباها ، قال : ولو شئت لأجرى اللّه معي جبال الأرض ذهبا ، ولكن أجوع يوما وأشبع يوما ، وقد ذكرنا ذلك كله بأدلته وأسانيده في التفسير وفي السيرة أيضا وللّه